أبو جعفر الإسكافي

140

المعيار والموازنة

[ وصية أمير المؤمنين عليه السلام لزياد بن النضر الحارثي لما أمره على مقدمته وسيره إلى هشام وقدمه أمامه ] . فلما تهيأ [ أمير المؤمنين ] عليه السلام للمسير ( 1 ) جعل زياد بن النضر الحارثي وشريح ابن هانئ على مقدمته ، ثم قال : يا زياد بن النضر اتق الله في كل ممسى ومصبح ، وخف على لسانك الدنيا الغرور ولا تأمنها على حال من البلاء ( 2 ) واعلم أنك إن لم تردع نفسك على كثير مما تحب مخافة مكروهه ، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضر فكن لنفسك مانعا رادعا عن البغي والظلم فإني قد وليتك هذا الجند فلا تستذلهم ، ولا تسلطن عليهم فإن خيركم أتقاكم ( 3 ) . تعلم من عالمهم ، وعلم جاهلهم ، واحلم عن سفيههم ، فإنما يدرك الخير بالحلم وكف الأذى والجهل . فقال زياد : يا أمير المؤمنين أوصيت [ إيصاء ] كافيا [ ونحن نكون ] حافظا لوصيتك ، متأدبا بأدبك ، يرى الرشد في أمرك ، والغي في تضييع عهدك .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين إظهار توضيحي لما أضمره المصنف . وفي الأصل : " فلما تهيأ للمسير عليه السلام . . " . ( 2 ) ومثله في المختار : ( 182 ) من نهج السعادة : ج 2 ص 116 ، ط 1 . ولفظة : " البلاء " غير موجودة في المختار : ( 56 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي المختار : ( 40 ) من باب الوصايا من نهج السعادة : ج 8 ص 327 ط 1 : " فلا تستذلنهم ولا تستطل عليهم . . " .